تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

62

دراسات في علم الأصول

القطع مع كونهما الأثر المصحح للتنزيل . وأما البراءة الشرعية فلأنها ترخيص شرعي بلحاظ عدم إحراز الواقع لا إحراز عدم الواقع كما هو واضح لمن راجع أدلتها . وأما الاحتياط الشرعي كما في الشبهات التحريمية على القول به ، أو في الموارد المهمة مثل باب الدماء والفروج فهو وإن كان منجزا وموجبا لاستحقاق العقاب ولكن العقاب في موارده ليس على مخالفة الواقع ، لأن قبح العقاب بلا بيان يكون من الأحكام العقلية الضرورية ، وقد عرفت أنه غير قابل للتخصيص ، وإنما العقاب يكون على مخالفة هذا التكليف أعني وجوب الاحتياط ، لكن حيث أنه ناشئ عن مصلحة الواقع لا محالة يكون ترتب العقاب على مخالفته في فرض مصادفة الواقع ، وإلَّا فيكون تجريا محضا . وبالجملة فالاحتياط الشرعي إنما هو حكم إلزامي مولوي كما يظهر من أدلته ، ونفس مخالفته يوجب العقاب ، وهذا أجنبي عن تنزيل شيء منزلة القطع . وتلخص من جميع ما تقدم أن الأمارات تقوم مقام القطع الطريقي مطلقا ، سواء كان مأخوذا في الموضوع أم لم يكن بنفس دليل حجيتها ، والأصول المحرزة تقوم مقامه كذلك لكن بما أنه موجب للاعتقاد والبناء العملي ، وأما الأصول غير المحرزة فلا تقوم مقام القطع أصلا . هذا تمام الكلام في أقسام القطع . ثم أن للمحقق الخراسانيّ في حاشيته كلاما في قيام الطرق والأمارات مقام القطع الموضوعي بقسميه على القول بجعل المؤدى ( 1 ) ، فهل يمكن المساعدة عليه بعد الإغماض عن فساد المبنى أم لا ؟ حاصل ما أفاده : هو أن أدلة الأمارات متكفلة لتنزيل المؤدى منزلة الواقع فقط ، فلا يلزم هناك إلَّا لحاظ واحد آلي ، غايته تلك

--> ( 1 ) درر الفوائد ( حاشية على الفرائد ) : 29 - 31 .